بعد وفاته، وقد روى التوسل به قبل وجوده مع أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره. فتلخص من هذا أنه يصح التوسل به صلى الله عليه وسلم قبل وجوده في حياته وبعد وفاته، وأنه يصح التوسل أيضاً بغيره من الأخيار كما فعله عمر رضي الله عنه حين استسقى بالعباس رضي الله عنه، وذلك من أنواع التوسل كما تقدم، وإنما خص عمر العباس رضي الله عنهما من سائر الصحابة لإظهار شرف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبيان أنه يجوز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل، فإن علياً رضي الله عنه كان موجوداً وهو أفضل من العباس رضي الله عنه. قال بعض العارفين، وفي توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما دون النبي صلى الله عليه وسلم نكتة أخرى زيادة على ما تقدم، وهي شفقة عمر رضي الله على الضعفاء المؤمنين وعوامهم، فإنه لو استسقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لربما تتأخر الإجابة لأنها معلقة بإرادة الله ومشيئته، فإذا تأخرت الإجابة ربما يقع وسوسة واضطراب لمن كان ضعيف الإيمان بسبب تأخير الإجابة، بخلاف ما إذا التوسل بغير النبي صلى الله عليه وسلم فإنه إذا تأخرت الإجابة لا تحصل تلك الوسوسة والاضطراب.