انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 265

(عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان) وهذا مثل ما صح في حق علي رضي الله عنه حيث قال صلى الله عليه وسلم في حقه: (وأدر الحق معه حيث دار) وهو حديث صحيح رواه كثيرمن أصحاب السنن، فكل من عمر وعلي رضي الله عنهما يكون الحق معه حيث كان، وهذان الحديثان من جملة الأدلة التي استدل بها أهل السنة على صحة خلافة الخلفاء الأربعة، لأن علياً رضي الله عنه كان مع الخلفاء الثلاثة قبله لم ينازعهم في الخلافة، فلما جاءت الخلافة له ونازعه غيره قاتله، ومن الأدلة الدالة على أن توسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه حجة على جواز التوسل لقوله صلى الله عليه وسلم (لو كان بعدي نبي لكان عمر) رواه الإمام أحمد وغيره عن عقبة بن عامر وغيره، وروى الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فإنهما حبل الله الممدود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) وإنما استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس ولم يستسق بالنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، ليبين للناس أن الاستسقاء بغير النبي صلى الله عليه وسلم جائز ومشروع لا حرج فيه، لأن الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان معلوماً عندهم فلربما يتوهم بعض الناس أنه لا يجوز الاستسقاء بغير النبي صلى الله عليه وسلم فبين لهم عمر رضي الله عنه الجواز، ولو استسقى بالنبي صلى الله عليه وسلم لأفهم أنه لا يجوز الاستسقاء بغيره صلى الله عليه وسلم، ولا يصح أن يقال إنما استسقى بالعباس ولم يستسق بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن الاستسقاء إنما يكون بالحي، لأن هذا القول باطل مردود بأدلة كثيرة- منها توسل الصحابة به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كما تقدم في القصة التي رواها عثمان بن حنيف وكما في حديث بلال بن الحارث المتقدم، وكما في توسل آدم الذي رواه عمر رضي الله عنه كما تقدم فكيف يعتقد عدم صحته