قبر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً مثل ذلك، وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في اعتذارهم عن عبادة الأصنام {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى}، إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئاً، بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى، بدليل قوله تعالى {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} وقوله تعالى {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} فما حكم الله عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم {ليقربونا إلى الله زلفى}. فهؤلاء مثلهم، هكذا احتج محمد بن عبدالوهاب ومن تبعه على المؤمنين، وهي حجة باطلة، فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولا الأولياء آلهة، وجعلوهم شركاء الله بل هم يعتقدون أنهم عبيد الله مخلوقون له، ولا يعتقدون استحقاقهم العبادة، ولا أنهم يخلقون شيئاً، ولا أنهم يملكون نفعاً أو ضر. وإنما قصدوا التبرك بهم لكونهم أحباء الله المقربين، الذين اصطفاهم واجتباهم، وببركتهم يرحم الله عباده، ولذلك شواهد كثيرة من الكتاب والسنة سنذكر لك كثيراً منه. فاعتقاد المسلمين أن الخالق النافع الضار هو الله وحده. ولا يعتقدون استحقاق العبادة إلا الله وحده، ولا يعتقدون التأثير لأحد سواه.