انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 251

ثانياً: أنه يجب على كل مؤمن أن يعتقد أن الله تعالى خالق المعاني والصور وقد جعل سبحانه وتعالى لكل معنى صورة في الخارج تدل عليه كما سنبين لك ذلك في باب الموت والحياة لتعلم أن الموت معنى من المعاني وصورته في الخارج عدم الحركة في الحيوان والحياة معنى من المعاني وصورته في الخارج الحركة كما أنه سبحانه جعل الحب معنى في القلب وصورته في الخارج التي تدل عليه أنواع وأقلها القبلة فالذي أتى بالزائر للمزور إنما هو الحب وحبنا في الولي لا يكون إلا لله تعالى لأن الله تعالى يحبه لأنه من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وآل البيت حبهم واجب وأجرى سبحانه عليه نعمة الكرامة فحبنا فيه لذلك فنحن نحبه لحب الله تعالى فيه، وكما عرفت صورة الحب فكذلك صورة البغض فيجب عليك أيها المعارض المخالف أن تعرف ذلك وتعرف أسرار ربك كيف جعلها على المقابلة والمماثلة وأيضاً الإيمان الذي محله القلب معنى من المعاني وصورته في الخارج الرسلام وما اشتمل من الأحكام الشرعية التي يعرف بها ومنها أنه مؤمن مسلم ولنضرب لك مثلاً لكي يستنير لك الأمر وهو أن لك طفلاً صغيراً ولبرودة الجو لفته أمه بقميصها فوق ثيابه فرأت أيضاً الجو أبرد فلفته بملف أثقل ورأت أن تلفه بأثقل أيضاً وجئت سيادتك وناولتك الولد بهذه الحالة وبالطبع أنت تحبه فأردت أن تبرهن على حبك بالصورة الظاهرية وهي القبلة فأيي شيء أمامك تقبله؟ فلا تقبل إلى اللحاف الصغير وإذا رفعناه فلا تقبل إلا الملف الذي تحته وهكذا حتى ثيابه ثم تقبل الجسد وهو المراد بالذات وهل الجسد أنت صنعته؟ وإلا هو صنعه الصانع المبدع الذي أحاطه بكرمه ونعمه فكذلك الزائر للولي أو أي نبي من الأنبياء والمرسلين فإنه يقبل ما هو محيط به لصلته بالمحبوب ولو الحيطان أو الضريح أو القبور فإنه يجوز تقبيلها على ما قدمنا لك من الأدلة هذا ويظهر أن مجنون ليلى كان رجلاً صالحاً علم ربك أنه سيظهر خوارج معارضين لأهل الحق فأنطقه