أنت تحب الصالحين وأنت منهم وعسى بك الصالحون ينالوا الشفاعة وحقاً تكره من تجارته المعاصي حماك الله من تلك البضاعة وهذه هي سنة الله تعالى في خلقه التي جعل عباده أجمع على المقابلة والمماثلة فالصالحون يحبون الصالحين والمخالفون يحبون المخالفين. ثم إنا قدمنا لك بأن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الصالحين جائز، لا شيء فيه، ونبينه لك من وجهين: أولاً: إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يقبلون قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أمر سائد عندهم بالفطرة ولعلهم أخذوه من بيانه الشريف صلى الله عليه وسلم من تقبيله الحجر الأسعد لأنه ينسب إلي جهة المعبود سبحانه وقس على ذلك قبره صلى الله عليه وسلم ولذا لما جاءت السيدة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها زائرة لقبر أبيها اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله قبضت قبضة من التراب الذي على القبر الشريف ثم قالت: وماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام عدن لياليا ثم قبلت التراب ووضعته وتناولها التراب ولم تطئطئ أمام الناس ولم ينكر عليها أحد من الصحابة وهاهو سيدنا بلال لما جاء للشام لزيارة معاوية ومكث عنده اثني عشر يوماً فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له (أوحشتنا يا بلال) فقام من نومه عازماً على السفر وحاول الخليفة تأخيره إلى الصباح فلم يستطع وجاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يمرغ خديه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويبكي ويقول: أوحشتني يا رسول الله ويقبل ويبكي فلم ينكر عليه أحمد من الصحابة وهكذا صار الأمر مستمراً إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى من المحبين.