انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 246

38- (ومن الأولياء أيضاً الكرماء من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بكرم النفوس فقال تعالى {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي لم ينظروا لما أسقط الله النظر إليه فلم يتدنسوا بشي منه فمروا به غير ملتفتين إليه كراماً، فما أثر فيهم. هذا ما أردت نقله من الفتوحات المكية، وهو آخر المقدمة والحمد لله رب العالمين. التبرك بآثار الصالحين إن في ليلة الإسراء لكبير دلالةعلى التبرك بآثار الصالحين حيث قال عز وجل {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} وبين لنا صاحب السنةالمطهرة ما كان من الإسراء الذي منه أنه صلى الله عليه وسلم نزل فصلى بأرض هجرته وفي المكان الذي سيدفن فيه. ثم نزل عند الشجرة التي كانت سبباً في بدء رسالة موسى عليه السلام. ثم نزل على طور سيناء الذي كلم الله تعالى عليه موسى ثم نزل في المكان الذي ولد فيه عيسى عليه السلام وكان في كل منزل يصلي صلى الله عليه وسلم فيه ركعتين وهكذا حتى تم الإسراء في جميع بقاع الأرض والأمور التي عاين فيها كل ما يجب على كل مسلم العمل به والنهي عنه.وماحصل بالاجتماع العام الذي جمع الله تعالى له فيه جميع الأنبياء المرسلين. وما حصل في المعراج من انتظار المرسلين لحضرته صلى الله عليه وسلم في كل سماء وما دار بينهم من الكلام الذي بينه في السنة في ذلك من خوارق العادات والكل كانوا أمواتاً وماحصل من جبريل عليه السلام عند سدرة المنتهى من قوله إلى هنا آخر مقامي يا محمد وهو ملك مخلوق من نور وما حصل لحضرته صلى الله عليه وسلم وهو بشر وقد أجازه الله تعالى إلى ما فوق العرش حتى قال العارف بذلك: بابن عمران شرفت سيناء وبادريس والمسيح السماء ولك العرش موطئ ووطاء كيف ترقى رقيك الأنبياء يا سماء ما طاولتها سماء