34- (ومن الأولياء أيضاً الموفون بعهد الله من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بوفاء العهد قال تعالى {والموفون بعهدهم إذا عاهدوا} وقال سبحانه {والذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق} وهم الذين لا يغدرون إذا عاهدوا، فالوفاء من شيم خاصة أهل الله فمن أتى في أموره التي كلفه الله أن يأتي بها على التمام أو كثر ذلك في حالاته كلها، فهو وفيّ وقد قال تعالى {وإبراهيم الذي وفَّى} وقال تعالى {ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيما} وهم أهل إشراف على الأسرار الإلهية المخزونة ويقال أوفى على الشيء إذا أشرف فمن كان بهذه المثابة من الوفاء بما كلفه الله وأشرف على ما اختزنه الله من المعارف عن أكثر عباده فذلك هو الوفي. 35- (ومن الأولياء أيضاً الواصلون ما أمر الله به أن يوصل من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله تعالى بالتوفيق بالصلة لمن أمر الله به أن يوصل، قال تعالى {والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل} يعني صلة الأرحام وأن يصلوا من قطعهم من المؤمنين بما أمكنهم من السلام عليهم فما فوق من الإحسان ولا يؤاخذون بالجريمة التي لهم الصفح عنها والتغافل، ولا يقطعون أحداً من خلق الله إلا من أمرهم الحق بقطعه فيقطعونه معتقدين قطع الصفة لا قطع ذواتهم. 36- (ومن الأولياء أيضاً الخائفون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله تعالى بالخوف منه أو مما خوفهم منه امتثالاً لأمره فقال {وخافون إن كنتم مؤمنين} وأثنى عليهم بأنهم {يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار} {ويخافون سوء الحساب} فإذا خافوا التحقوا بالملأ الأعلى في هذه الصفة فإنه تعالى قال فيهم {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون}. 37- (ومن الأولياء أيضاً المعرضون عمن أمرهم الله بالإعراض عنه من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالإعراض عنهم، قال تعالى {والذين هم عن اللغو معرضون} وقال تعالى {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا}.