29- (ومن الأولياء أيضاً المخبتون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالإخبات وهو الطمأنينة قال إبراهيم عليه السلام {ولكن ليطمئن قلبي} أي ليسكن، والخبت المطمئن من الأرض، فالذين اطمأنوا بالله من عباده وسكنت قلوبهم اطمأنوا إليه سبحانه فيه وتواضعوا تحت اسمه رفيع الدرجات وذلوا لعزته وأولئك هم المخبتون الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه أن يبشرهم فقال له {وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} فهذه صفات المخبتين. 30- (ومن الأولياء أيضاً المنيبون إلى الله تعالى من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالإنابة إليه سبحانه، قال تعالى {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} فالرجال المنيبون هم الذين رجعوا إلى الله من كل شيء، أمرهم الله بالرجوع عنه مع شهودهم في حالهم أنهم نواب عن الله تعالى في رجوعهم. 31- (ومن الأولياء أيضاً المبصرون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالإبصار وهو من صفات خصائص المتقين قال تعالى {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}. 32- (ومن الأولياء أيضاً المهاجرون والمهاجرات رضي الله عنهم) تولاهم الله بالهجرة بأن ألهمهم إياها ووفقهم لها، قال الله تعالى {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} فالمهاجر من ترك ما أمره الله ورسوله بتركه. 33- (ومن الأولياء أيضاً المشفقون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالإشفاق من خشية ربهم قال تعالى {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} يقال: أشفقت منه فأنا مشفق إذا حذرته قال تعالى {من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون} أي حذرون من عذاب ربهم غير آمنين وقوعه بهم، فالمشفقون من الأولياء من خاف على نفسه من التبديل والتحويل فإن أمنه الله بالبشرى رجع اشفاقه على خلق الله مثل اشفاق المرسلين على أممهم.