انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 243

26- (ومن الأولياء أيضاً الأجناد الإلهيون الذين لهم الغلبة على الأعداء من رجال ونساء رضي الله عنهم) قال تعالى {وإن جندنا لهم الغالبون} وعدة هؤلاء الجند التقوى والمراقبة والحياء والخشية والصبر والافتقار، منهم أهل علم وإيمان يكون عنه خرق عوائد، يكون لهم ذلك مَقَامَ الأدلة للعالِمِ فيدفعون بخرق العوائد أعداء الله وأعداءهم كما يدفعه صاحب الدليل، فمثل هذه الطبقة هم المسلمون جند. وأما المؤمنون الذين ليس عندهم خرقُ عادةٍ لدفع عدو فليسوا بأجناد، وإن كانوا مؤمنين. والجامع لمعرفة هذه الطبقة أنَّ كلَّ شخص يقدر على دفع عدو بآلة تكون عنده فهو من جنده سبحانه وتعالى الذين لهم الغلبة والقهر وهو التأييد الإلهي الذي يقع به ظهورُهم على الأعداء. قال تعالى {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}. 27- (ومن الأولياء أيضاً الأخيار من رجال ونساء رضي الله عنهم) قال الله تعالى {وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار} تولاهم الله بالخيرة قال تعالى {أولئك لهم الخيرات} جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء. فالأخيار كل من زاد على جميع الأجناس بأمر لا يوجد في غير جنسه من العلم بالله تعالى على طريق خاص لا يحصل إلا لأهل ذلك الجنس. 28- (ومن الأولياء أيضاً الأوابون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالأوبة في أحوالهم قال تعالى {إنه كان للأوابين غفور} فالأواب: الرجَّاع إلى الله تعالى من كل ناحية من الأربع التي يأتي منها إبليس إلى الإنسان، من ناحية أيديهم، ومن خلفهم، وعن إيمانهم، وعن شمائلهم، فهم يرجعون في ذلك كله إلى الله تعالى أولاً وآخر.