23- (ومن الأولياء أيضاً الناهون عن المنكر من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالنهي عن المنكر. والمنكر الشريك الذي أثبته المشركون بجهلهم فلم يقبله التوحيد العرفاني الإلهي وأنكره فصار منكراً من القول وزوراً فلم يكن ثم شريك له عين أصل. 24- (ومن الأولياء أيضاً الحكماء من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالحلم وهو ترك الأخذ بالجريمة في الحال مع القدرة على ذلك فلم يعجل فإن العجلة بالأخذ عقيب الجريمة دليل على الضجر فالحليم هو الذي لا يعمل مع القدرة وارتفاع المانع. 25- (ومن الأولياء أيضاً الأواهون من رجال ونساء رضي الله عنهم) قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: لقيت منهم امرأة بمرشانة الزيتون من بلاد الأندلس تدعى ياسمين مسنة تولي الله هذا الصنف بالتأوه مما يجدونه في صدورهم أثنى الله تعالى على خليله إبراهيم عليه السلام بذلك بقوله {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} والأواه الحليم فتأوه لما رأى من عبادة قومه ما نحتوه وقد حلم فلم يعجل بأخذهم على ذلك مع قدرته عليهم بالدعاء عليهم ولهذا سمي حليماً وكان يُرجى لهم الإيمان فيما بعد فهذا سبب حلمه فلو علم من قومه ما علم نوح عليه السلام حيث قال {ولا يلدوا إلا فاجراً كفّارا} ما حلم عنهم.