20- (ومن الأولياء أيضاً الراكعون من رجال ونساء رضي الله عنهم) وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز بالراكعين وهو الخضوع والتواضع لله تعالى. 21- (ومن الأولياء أيضاً الساجدون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بسجود القلوب فهم لا يرفعون رؤوسهم لا في الدنيا ولا في الآخرة وهو حال القربة وصفة المقربين، ولا يكون السجود إلا عن تجلٍ وشهود ولهذا قال تعالى {واسجد واقترب} يعني اقتراب كرامة وبر وتحف كما يقول الملك للرجل إذا دخل عليه فحياه بالسجود له بين يديه فيقول له الملك: ادنه ادنه حتى ينتهي منه حيث يريد من القربة. فهذا معنى قوله تعالى {واقترب} في حال السجود إعلاماً بأنه قد شاهد من سجد له وأنه بين يديه، هو يقول له اقترب ليضاعف له القربة كما قال تعالى في الحديث القدسي: (من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً). فإذا كان اقتراب العبد عن أمر إلهي كان أعظم وأتم في بره وإكرامه لأنه ممتثل أمر سيده على الكشف. فهذا هو سجود العارفين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يطهر بيته له ولأمثالهم. فقال عز من قائل {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين}. 22- (ومن الأولياء أيضاً الآمرون بالمعروف من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالأمر بالله إذا كان هو المعروف فلا فرق بين أن تقول الآمرون بالمعروف أو الآمرون بالله، لأنه سبحانه هو المعروف الذي لا ينكر قال تعالى {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} مع كونهم مشركين وقالوا {وما نعبدهم} يعني الآلهة {إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وهو المعروف عندهم بلا خلاف في ذلك في جميع النحل والملل والعقول. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عروف نفسه فقد عرف ربه) فهو المعروف، فمن أمر به فقد أمر بالمعروف فهؤلاء هم الطبقة العليا في الأمر بالمعروف وكل آمر بمعروف فهو تحت حيطة هذا الأمر فاعلم ذلك.