انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 240

19- (ومن الأولياء أيضاً السائحون وهم المجاهدون في سبيل الله من رجال ونساء رضي الله عنهم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله) قال تعالى {التائبون العابدون الحامدون السائحون} والسياحة المشي في الأرض للاعتبار برؤية آثار القرون الماضية ومن هلك من الأمم السالفة وذلك أن العارفين بالله لما علموا أن الأرض تزهو وتفخر بذكر الله عليها وهم رضي الله عنهم أهل إيثار وسعي في حق الغير ورأوا أن المعمور من الأرض لا يخلو عن ذاكر لله فيه من عامة الناس. وأن المفاوز المهلكة البعيدة عن العمران لا يكون فيها ذاكر لله من البشر، لزم بعض العارفين السياحة صدقة منهم على البيد التي لا يطرقها إلا أمثالهم وسواحل البحار وبطون الأودية وقلل الجبال والشعاب، والجهاد في أرض الكفر التي لا يوحد الله تعالى فيها ويعبد فيها غير الله ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم سياحة هذه الأمة الجهاد فإن الأرض إن لم يكفر عليها ولا ذكر الله فيها أحد من البشر فهي أقل حزنا وهما من الأرض التي عبد غير الله فيها وكفر عليها وهي أرض المشركين والكفار فكانت السياحة بالجهاد أفضل من السياحة في غير الجهاد ولكن بششرط أن يذكر الله عليها ولابد فإن ذكر الله في الجهاد أفضل من لقاء العدو فيضرب المؤمنون رقابهم ويضرب الكفار رقاب المؤمنين والمقصود إعلاء كلمة الله في الإماكن التي بعلو فيها ذكر غير الله ممن يعبد من دون الله فهؤلاء هم السائحون. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: لقيت من أكابرهم يوسف المغاوري الجلاء ساح مجاهداً في أرض العدو عشرين سنة. وممن رابط بثغر الأعداء شاب بجلمائية نشأ في عبادة الله تعالى يقال له أحمد بن همام الشقاق بالأندلس وكان من كبار الرجال مع صغر سنه انقطع إلى الله تعالى هذا الطريق وهو دون البلوغ واستمر حاله على ذلك إلى أن مات رضي الله عنه.