انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 239

16- (ومن الأولياء أيضاً التائبون والتائبات والتوابون رضي الله عنهم) تولاهم الله بالتوبة إليه في كل حال أو في حال واحد سار في كل مقام والتائب الراجع إليه تعالى من عين المخالفة ولو رجع ألف مرة في كل يوم فما يرجع إلا من المخالفة فالتوابون أحباب الله بنص كتابه، الناطق بالحق الذي {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}. 17- (ومن الأولياء أيضاً المتطهرون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم القدوس بتطهيره فتطهيرهم تطهير ذاتي لا فعلي وهي صفة تنزيل قال تعالى {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} واعلم أن المتطهرين في هذا الطريق عباد الله الأولياء فالمتطهر هو الذي تطهر من كل صفة تحول بينه وبين الدخول على ربه ولهذا شرع في الصلاة الطهارة لأن الصلاة دخول على الرب لمناجاته. 18- (ومن الأولياء أيضاً الحامدون من رجال ونساء رضي الله عنهم) تولاهم الله بعواقب ما تعطيه صفات الحمد فهم أهل عاقبة الأمور. قال تعالى {ولله عاقبة الأمور} فالحامد من عباد الله من يرى الحمد المطلق على ألسنة العالم كله سواء كان الحامدون من أهل الله أو لم يكونوا وسواء كان المحمود الله أو كان مما يحمد الناس به بعضهم بعض. فإنه في نفس الأمر ترجع عواقب الثناء كلها إلى الله لا إلى غيره فالحمد إنما هو لله خاصة فأي وجه كان، فالحامدون الذين أثنى الله عليهم في القرآن هم الذين طالعوا نهايات الأمور في ابتدائها وهم أهل السوابق فشرعوا في حمده ابتداء بما يرجع إليه سبحانه وتعالى جل جلاله من حمد المحجوبين انتهاء فهؤلاء هم الحامدون على الشهود بلسان الحق.