انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 235

6- (ومنهم رضي الله عنهم: المسلمون والمسلمات) تولاهم الله بالإسلام، وهو انقياد خاص لما جاء من عند الله لا غير فإذا وفي العبد الإسلام بكل لوازمه وشروطه وقواعده فهو مسلم وإن انتقص شيئاً من ذلك فيس بمسلم فيما أخل به من الشروط، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) واليد هنا بمعنى القدرة، أي سلم المسلمون مما هو قادر على أن يفعل بهم مما لا يقتضيه الإسلام من التعدي لحدود الله فيه. وذكر اللسان لأنه قد يؤذي بالذكر من لا يقدر على إيصال الأذى إليه بالفعل فلم يثبت الشارع صلى الله عليه وسلم الإسلام إلا لمن سلم المسلمون منه. 7- (ومن الأولياء أيضاً رضي الله عنهم: المؤمنون والمؤمنات) تولاهم الله بالإيمان الذي هو القول والعمل والاعتقاد. وحقيقته الاعتقاد شرعاً ولغة وهو في القول والعمل شرعاً لا لغة فالمؤمن من كان قوله وفعله مطابقاً لما يعتقده في ذلك القول والفعل ولهذا قال تعالى في المؤمنين {نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم} يريد ما قدموه من الأعمال الصالحة عند الله، فأولئك من الذين أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيم. قال صلى الله عليه وسلم (المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن من أمن جاره بوائقه) ولم يخص مؤمناً ولا مسلماً، بل قال الناس والجار من غير تقييد، فإن المسلم قيده بسلامة المسلمين، ففرق بين المسلم والمؤمن بما قيده به وبما أطلقه فعلمنا أن للإيمان خصوص وصف وهو التصديق تقليداً من غير دليل ليفرق بين الإيمان والعلم.