واعلم أن المؤمن المصطلح عليه في طريق الله عند أهله الذي اعتبره الشرع له علامتان في نفسه إذا وجدهما كان من المؤمنين، والعلامة الواحدة: أن يصير الغيب له كالشهادة في عدم الريب، والعلامة الثانية: أن يسري الإيمان منه في نفس العالم كله، فيأمنوه على القطع على أموالهم وأنفسهم وأهلهم من غير أن يتخلل ذلك الإمان تهمة في أنفسهم من هذا الشخص، فذلك هو المشهود له بأنه من المؤمنين، ومهما لم يجد هاتين العلامتين فلا يغالط نفسه ولا يدخلها في المؤمنين فليس إلا ما ذكرناه. 8- (ومن الأولياء أيضاً القانتون والقانتات رضي الله عنهم) تولاهم الله بالقنوت وهو الطاعة لله في كل ما أمر به ونهى عنه، قال الله تعالى {وقوموا الله قانتين} أي طائعين، وقال تعالى {والقانتين والقانتات}. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: وقفت يوماً أنا وعبد صالح معي - يقال له الحاج مدور يوسف الاوستجي، كان من الأميين المنقطعين إلى الله، المنورة بصائرهم - على سائل يقول: من يعطي شيئا لوجه الله ففتح رجل صرة دراهم كانت عنده وجعل ينتقي له من بين الدراهم قطعة صغيرة يدفعها للسائل، فوجد ثمن درهم فأعطاه إياه، وهذا العبد الصالح ينظر إليه، فقال لي: يا فلان تدري على ما يفتش هذا المعطي؟ قلت ل. قال على قدره عند الله، لأنه أعطى السائل لوجه الله فعلى قدر ما أعطى لوجهه تعالى ذلك قيمته عند ربه. ولكن من شرط القانت عندنا أن يطيع الله من حيث ما هو عبد الله لا من حيث ما وعده الله به من الأجر والثواب لمن أطاعه، وأما الأجر الذي يحصل للقانت فذلك من حيث العمل الذي يطلبه لا من حيث الحال الذي أوجب له القنوت. 9- (ومن الأولياء أيضا الصادقون والصادقات رضي الله عنهم) تولاهم الله تعالى بالصدق في أقوالهم وأحوالهم، قال تعالى {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}.