انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 234

4- (ومن الأولياء أيضاً الشهداء رضي الله عنهم) تولاهم الله بالشهادة وهم من المقربين، وهم أهل الحضور مع الله على بساط العلم به، قال تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط} فجمعهم مع الملائكة في بساط الشهادة، فهم موحدون عن حضور إلهي وعناية ألية، فهم الموحدون وشأنهم عجيب وأمرهم غريب، وهؤلاء الشهداء الذين تعمهم هذه الآية هم العلماء بالله المؤمنون بعد العلم بما قاله سبحانه والصديق أتم نوراً من الشهيد فإن توحيده عن علم لاعن إيمان، فنزل عن الصديق في مرتبة إيمان، وهو فوق الصديق في مرتبة العلم، فهو المتقدم برتبة العلم والمتأخر برتبة الإيمان والتصديق. 5- (ومن الأولياء رضي الله عنهم: الصالحون) تولاهم الله تعالى بالصلاح وجعل رتبتهم بعد الشهداء في المرتبة الرابعة وما من نبي إلا وقد ذكر أنه صالح وأنه دعا أن يكون من الصالحين مع كونه نبياً، فدل على أن رتبة الصلاح خصوص في النبوة، وقد تحصل لمن ليس بنبي ولا صديق ولا شهيد فصلاح الأنبياء هو مما يلي بدايتهم والصالحون هم الذين لا يدخل في عملهم ولا إيمانهم بالله وبما جاء من عند الله خلل، فإذا دخله خلل بطل كونه صالحاً، فهذا هو الصلاح الذي رغب فيه الأنبياء صلوات الله عليهم فكل من لم يدخله خلل في صديقته فهو صالح، ولا في شهادته فهو صالح، ولا في نبوته فهو صالح.