انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 233

2- (ومن الأولياء رضوان الله عليهم: الرسل صلوات الله عليهم) تولاهم الله بالرسالة، فهم النبيون المرسلون إلى طائفة من الناس، أو يكون إرسالاً عاماً إلى الناس ولم يحصل ذلك إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، فبلغ عن الله ما أمره الله بتبليغه في قوله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك م ربك} و{وما على الرسول إلا البلاغ} فمقام التبليغ هو المعبر عنه بالرسالة لا غير. واعتذر سيدي محيي الدين عن عدم كلامه على مقام النبوة والرسالة بأنه ليس له ذوق ولا لغيره ممن ليسوا أنبياء في ذلك، قال رضي الله عنه فحرام علينا الكلام فيه، فما نتكلم إلا فيما لنا فيه ذوق، فما عدا هذين المقامين، يعني مقام النبوة ومقام الرسالة، فلنا الكلام فيه عن ذوق لأن الله ما حجره. 3- (ومن الأولياء أيضاً الصديقون رضي الله عن الجميع) تولاهم الله بالصديقة، قال الله تعالى {والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون} فالصديق من آمن بالله وبرسله عن قول المخبر لا عن دليل سوى النور الإيماني الذي يجده في قلبه المانع له من تردد أو شك يدخله في قول المخبر الرسول وليس بين النبوة التي هي نبوة التشريع وبين الصديقية مقام ولا منزلة فمن تخطى قاب الصديقين وقع في النبوة ومن ادعي نبوة التشريع بعد محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذب وكفر بما جاء به الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن ثم مقام القربى فوق الصديقة ودون نبوة التشريع. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه: وهذا المقام الذي أثبتناه بين الصديقية ونبوة التشريع الذي هو مقام القربة وهو للأفراد وهو دون نبوة التشريع في المنزلة عند الله، وفوق الصديقية في المنزلة عند الله تعالى هو المشار إليه بالسر الذي وقر في صدر أبي بكر الصديق ففضل به الصديقين فليس بين أبي بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لأنه صاحب صديقة وصاحب سر.