وكذلك إن كان له مال أخرج زكاته وعينها ليلة فراغ الحول ودفعها لربها في أول ساعة من الحول الثاني للعامل الذي يكون عليها وكذلك في جميع افعال البر كلها يبادر اليها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال (بم سبقتني إلى الجنة؟) فقال بلال ما أحدثت قط إلا توضأت ولا توضأت إلا صليت ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بهما) فهذا وأمثاله من السابق بالخيرات وهو كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المشركين في شبابه وحداثة سنه ولم يكن مكلفاً بشرع فانقطع إلى ربه وتحنث وسابق بالخيرات ومكارم الأخلاق حتى أعطاه الله الرسالة. ذكر أصناف أهل الولاية من البشر مضافاً إلى ما تقدم ممن حصرتهم الأعداد ومن لا يحصرهم عدد 1- (فمن الأولياء رضي الله عنهم: الأنبياء صلوات الله عليهم) تولاهم الله بالنبوة وهم رجال اصطنعهم الله لنفسه، واختارهم لخدمته، واختصهم من سائر العباد لحضرته شرع لهم ما تبعدهم به في ذواتهم، ولم يأمر بعضهم بأن تتعدى تلك العبادات إلى غيرهم بطريق الوجوب، فمقام النبوة مقام خاص في الولاية، فهم على شرع من الله أحل لهم أموراً وحرم عليهم أموراً قصرها عليهم دون غيرهم، إذ كانت الدار الدنيا تقتضي ذلك لأنها دار الموت والحياة وقد قال تعالى {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم} والتكليف هو الابتلاء فالولاية نبوة عامة والنبوة التي بها التشريع نبوة خاصة.