انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 231

14-(ومنهم رضي الله تهم: الورثة) وهم ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات. قال تعالى: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير} وقال صلى الله عليه وسلم (العلماء ورثة الأنبياء) وأما قوله تعالى في الوارث المصطفى أنه ظالم لنفسه يريد حال أبي الدرداء وأمثاله من الرجال الذين ظلموا أنفسهم لأنفسهم أي من أجل أنفسهم حتى يسعدوها في الآخرة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لنفسك عليك حقاً ولعينك عليك حقاً) فإذا صام الإنسان دائماً وسهر ليله ولم ينم فقد ظلم نفسه في حقها وعينه في حقها وذلك الظلم لها من أجلها ولهذا قال: {ظالم لنفسه}. فإنه أراد بها العزائم وارتكاب الأشد لما عرف منها ومن جنوحها إلى الرخص والبطالة وجاءت السنة بالأمرين لأجل الضعفاء فلم يرد الله تعالى بقوله: {ظالم لنفسه} الظلم المذموم في الرع، فإن ذلك ليس بمصطفى، وأما الثاني من ورثة الكتاب فهو المقتصد وهو الذي يعطي نفسه حقها م راحة الدنيا ليستعين بذلك على ما يحملها عليه من خدمة ربها في قيامها بين الراحة وأعمال البر وهو حال بين حالين بين العزيمة والرصة وفي قيام الليل يسمى المقتصد متهجداً، لأنه يقوم وينام، وعلى مثل هذا تجري أفعاله. وأما السابق بالخيرات فهو المبادر إلى الأمر قبل دخول وقته ليكون على أهبة واستعداد وإذا دخل الوقت كان متهيئاً لأداء فرض الوقت لا يمنعه من ذلك مانع كالمتوضئ قبل دخول الوقت والجالس في المسجد قبل دخول وقت الصلاة فإذا دخل الوقت كان على طهارة في المسجد فيسابق إلى أداء فرضه وهي الصلاة.