انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 228

10- (ومنهم رضي الله عنهم: الأحباب) ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون. قال تعالى {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} فمن كونهم محبين ابتلاهم ومن كونهم محبوبين اجتباهم واصطفاهم وهذه الطائفة على قسمين: قسم أحبهم ابتداء، وقسم استعملهم في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة لله تعالى فأثمرت لهم تلك محبة الله إياهم، قال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} فهذه محبة قد نتجت لم تكن ابتداء وإن كانوا أحباباً كلهم ولا خفاء فيما بينهم من المقامات وما من مقام من المقامات إلا وأهله فيه بين فاضل ومفضول وهؤلاء الأحباب علامتهم الصفاء فلا يشوب وُدُّهمْ كدرٌ أصلاً، ولهم الثبات على هذه القدم مع الله تعالى، وهم مع الكون بحسب ما يقام فيه ذلك الكون من محمود ومذموم شرعا. فيعاملونه بما يقتضيه الأدب فهم يوالون في الله ويعادونني الله تعالى. يقول الله تعالى فيمن ادعى هذا المقام (يا عبدي، هل عملت لي عملاً قط؟ فيقول العبد: يا رب صليت وجاهدت، فعلت وفعلت) ويصف من أفعال الخير فيقول الله، ذلك لك فيقول العبد: يارب فما هوالعمل الذي هو لك؟ فيقول: هل واليت فيَّ ولياً أو عاديت فيَّ عدواً؟ وهذا هو إيثار المحبوب، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} وقال: {لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منهم} فهل أهل التأييد والقوة ورد في الخبر الصحيح: (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتباذلين فيَّ والمتزاورين فيَّ).