11-(ومنهم رضي الله عنهم: المحدثون) وعمر بن الخطاب رضي الله عنه منهم قال: سيدي محيي الدين بن العربي رضي الله عنه: وكان في زماننا منهم أبوالعباس الخشاب وأبوزكريا البحائي بالمعرة بزاوية عمر بن عبدالعزيز بدير البقرة. وهم صنفان: صنف يحدثه الحق من خلف حجاب الحديث قال تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو م وراء حجاب} وهذا الصنف على طبقات كثيرة والصنف الآخر تحدثهم الأرواح الملكية في قلوبهم وأحياناً على آذانهم وقد يكتب لهم وهم كلهم أهل حديث. فالصنف الذي تحدثه الأرواح الطريق إليه الرياضات النفسية، والمجاهدات البدنية بأي وجه كان. فإن النفوس إذا صفت من كدر الوقوف مع الطبع التحقت بعالمها المناسب لها فأدركت ما أدركت الأرواح العلا من علوم الملكوت والأسرار وانتقش فيا جميع ما في العالم من المعاني وحصَّلت من الغيوب بحسب الصنف الروحاني المناسب لها فإن الأرواح وإن جمعهم أمر واحد فلكل روح مقام معلوم فهم على درجات وطبقات فمنهم الكبير والأكبر فجبريل وإن كان من أكابرهم فميكائيل أكبر منه ومنصبه فوق منصبه واسرافيل أكبر من ميكائيل وجبريل أكبر من عزرائيل فالذي على قلب اسرافيل منه يأتي الإمداد إليه وهو أعلى من الذين على قلب ميكائيل فكل مُحدثٍ من هؤلاء يحدثهم الروح المناسب لهم، وكم من محدثٍ لا يعلم من يحدثه، فهذا من آثار صفاء النفوس وتخليصها من الوقوف مع الطبع وارتفاعها عن تأثير العناصر والأركان فيها فهي نفس فوق مزاج بدنه. وقنع قوم بهذا القدر من الحديث ولكن ما هو شرط في السعادة الإيمانية في الدار الآخرة، لأنه تخليص نفسي. فإن كان هذا المحدث أُتي جميع هذه الصفات التي أوجبت له التخليص من الطبع بالطريقة المشروعة والاتباع النبوي والإيمان الجزمي اقترنت بالحديث السعادة. فإن انضاف إلى ذلك الحديث النبوي الحديث مع الرب من الرب تعالى إليهم، كان من الصنف الأول الذي ذكرنا أنه على طبقات.