انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 225

5- (ومنهم رضي الله عنهم: الزهاد) وهم الذين تركوا الدنيا عن قدرة واختلف أصحابنا فيمن ليس عنده ولا بيده من الدنيا شيء وهو قادر على طلبها وجمعها، غير أنه لم يفعل وترك الطلب فهل يلحق بالزهاد أم لا، فمن قائل من أصحابنا أنه يلحق بالزهاد، ومن قائل لازهد إلا في حاصل، فإنه ربما لو حصل له شيء منها ما زهد، فمن رؤسائهم إبراهيم بن أدهم وحديثه مشهور، وقال سيدي محيي الدين رضي الله عنه، وكان بعض أخوالي منهم، كان قد ملك مدينة تلمسان ويقال له يحيى بن يفان، وكان في زمنه رجل فقيه عابد منقطع من أهل تونس يقال له عبدالله التونسي عابد وقته كان بموضع خارج تلمسان يقال له العباد وكان قد انقطع بمسجد يعبد الله فيه وقبره مشهور بها يزار بينما هذا الصالح يمشي بمدينة تلمسان إذ لقيه خالنا يحيى بن يفان ملك المدينة في خولة وحشمة فقيل له هذا أبوعبدالله التونسي عابد وقته فمسك لجام فرسه وسلم على الشيخ فرد عليه السلام وكان على الملك ثياب فاخرة فقال له: ياشيخ هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز لي الصلاة فيها؟ فضحك الشيخ فقال له: يا شيخ هذه الثياب التي أنا لابسها تجوز لي الصلاة فيها؟ فضحك الشيخ فقال له الملك: مم تضحك؟ فقال: من سخف عقلك وجهلك بنفسك وحالك، مالك تشبيه عندي إلا بالكلب يتمرغ في دم الجيفة وأكلها وقذارته. فإذا جاء يبول يرفع رجله حتى لايصيبه البول. وأنت وعاء مليء حراماً وتسأل عن الثياب ومظالم العباد في عنقك. قال: فبكى الملك ونزل عن دابته، وخرج من مكة من حينه ولزم خدمة الشيخ، فسلكه الشيخ ثلاثة أيام، ثم جاءه بحبل فقال له: أيها الملك قد فرغت أيام الضيافة- قم فاحتطب، فكان يأتي بالحطب على رأسه ويدخل به السوق والناس ينظرون إليه ويبكون فيبيع ويأخذ قوته ويتصدق بالباقي، ولم يزل في بلده كذلك حتى درج ودفن خارج تربة الشيخ.