انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 224

4- (ومنهم رضي الله عنهم: العباد) وهم أهل الفرائض خاصة قال تعالى مُثنياً عليهم {وكانوا لنا عابدين} ولم يكونوا يؤدون سوى الفرائض، ومن هؤلاء المنقطعون بالجبال والشعاب والسواحل وبطون الأودية ويسمون السُّياح ومنهم من يلازم بيته وصلاة الجماعات ويشتغل بنفسه، ومنهم صاحب سبب. ومنهم تارك السبب وهم صلحاء الظاهر والباطن، وقد عصموا من الغل والحسد، والحرص والطمع والشره المذموم، وصرفوا كل هذه الأوصاف إلى الجهات المحمودة، ولا رائحة عندهم من المعارف الإلهية، والأسرار، ومطالعة الملكوت، والفهم عن الله تعالى في آياته حين تتلى، غير أن الثواب لهم مشهود، والقيامة وأهوالها والجنةوالنار لهما مشهودتان، دموعهم في محاريبهم. {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً}- {وتضرعاً وخيفة} - {إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، وإذامروا باللغو مروا كراماً والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} شغلهم هولُ المعاد عن الرقاد. وضمروا بطونهم بالصيام للسباق في حلبة النجاة {إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يتقروا وكان بين ذلك قواماً} ليسوا من أهل الإثم والباطل في شيء عُمال، وأي عمال، عاملوا الحق بالتعظيم والإجلال. كان أبومسلم الخولاني رحمه الله من أكابرهم كان يقوم الليل فإذا أدركه العياء ضرب رجليه بقضبان كانت عنده ويقول لرجليه أنتما أحق بالضرب من دابتي. أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يفوزوا بمحمد صلى الله عليه وسلم دوننا والله لنزاحمنهم عليه حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجال. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه لقينا منهم جماعة كثيرة ذكرناهم في كتابنا ورأينا من أحوالهم ما تضيق الكتب عنها.