انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 223

1- (فمنهم رضي الله عنهم: الملامتية) وقد يقولون الملامية، وهم سادات أهل طريق الله وأئمتهم، وسيد العالم فيهم ومنهم، وهو سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الحكماء الذين وضعوا الأمور مواضعها وأحكموها وأقروا الأسباب في أماكنها ونفوها في المواضع التي ينبغي أن تنتفي عنها، ولا أخلو بشيء مما رتبه الله في خلقه على حسب ما رتبوه، فما تقتضتيه الدار الأولى تركوه للدار الأولى وما تقتضيه الدار الآخرة تركوه للدار الآخرة، فنظروا في الأشياء بالعين التي نظر الله إليها، لم يخلطوا بين الحقائق فالملامية مجهولة أقدارهم لا يفرقهم إلا سيدهم الذي حباهم وخصهم بهذا المقام، ولا عدد يحصرهم بل يزيدون وينقصون. 2- (ومنهم رضي الله عنهم: الفقراء) ولا عدد يحصرهم أيضاً بل يكثرون ويقلون. قال تعالى تشريفاً لجميع الموجودات وشهادة له: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله} قال أبو يزيد: يا رب.. بماذا أتقرب إليك؟ قال: بما ليس لي، الذلة والافتقار، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} أي ليذلوا. 3- (ومنهم رضي الله عنهم: الصوفية) ولا عدد يحصرهم بل يكثرون ويقلون وهم أهل مكارم الأخلاق، يقال من زاد عليك في الأخلاق زاد عليك في التصوف مقامهم الاجتماع على قلب واحد أسقطوا الياءات الثلاثة. فلا يقولون لي ولا عندي ولا متاعي أي لا يضيفون إلى أنفسهم شيئاً أي لا ملك لهم دون خلق الله، فهم فيما أيديهم على السواء مع جميع ما سوى الله مع تقرير ما بأيدي الخلق للخلق لا يطلبونهم بهذا المقام وهذه الطبقة هي التي يظهر عليهم خرق العوائد عن اختيار واحد منهم ليقيموا الدلالة على التصديق بالدين وصحته في مواضع الضرورة. وقد عاينا مثل هذا امن هذه الطائفة ومنهم من يفعل ذلك لكونه صار عادة لهم كسائر الأمور المعتادة عند أهلها فما هي في حقهم خرق عادة فيمشون على الماء وفي الهواء كما نمشي نحن وكل دابة على الأرض.