ع- (ومنهم رضي الله عنهم: شخص واحد يتكرر بقلبه في كل نفس) لا ترى في الرجال أعجب منه حالاً، وليس في أهل المعرفة بالله أكبر معرفة من صاحب هذا المقام، يخشى الله ويتقيه، تحققت به ورأيته وأفادني. آيته من كتاب الله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وقوله تعالى {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} لا يزال ترعد فرائصه من خشية الله هكذا شاهدناه. ف- (ومنهم رضي الله عنهم: رجال عين التحكيم والزوائد وهم عشرة أنفس في كل زمان) لا يزيدون ولا ينقصون مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء، وحالهم زيادة الإيمان بالغيب واليقين في تحصيل ذلك الغيب، فلا يكون لهم غيب. إذ كل غيب لهم شهادة، وكل حال لهم عبادة، فلا يصير لهم غيب شهادة، إلا ويزيدون إيماناً بغيب آخر ويقيناً في تحصيله، آيتهم من كتاب الله تعالى {وقل رب زدني علماً} {وليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} {فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون} بالزيادة وقوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}. ص- (ومنهم رضي الله عنهم: اثنا عشر نفساً يقال لهم البدلاء وما هم الأبدال) وهم في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون. مقامهم إظهار غاية الخصوصية بلسان الانبساط في الدعاء، وحالهم زيادة الإيمان بالغيب واليقين، وسموا بدلاء لأن الواحد منهم لو لم يوجد الباقون، ناب منابهم وقام بما يقوم به جميعهم. ق- (ومنهم رضي الله عنهم: رجال الاشتياق وهم خمسة أنفس وهم من ملوك أهل طريق الله) بهم يحفظ الله وجود العالم، آيتهم من كتاب الله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} لا يفترون عن صلاة في ليل ولا نهار. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنهم وكان صالح البربري منهم لقيته وصحبته إلى أن مات وانتفعت به، وكذلك أبوعبدالله المهدوي بمدينة فاس صحبته كان من هؤلاء أيضا.