ل- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل واحد مركب ممتزج في كل زمان) لا يوجد غيره في مقامه وهو يشبه عيسى عليه السلام متولد بين الروح والبشر ولا يعلم له أب بشري كما يحكى عن بلقيس أنها تولدت بين الجن والإنس فهو مركب من جنسين مختلفين، وهو رجل البرزخ به يحفظ الله تعالى عالم البرزخ دائماً فلا يخلوا كل زمان عن واحد مثل هذا الرجل يكون مولده على هذه الصفة فهو مخلوق من ماء أمه خلافاً لما ذكره أهل علم الطبائع أنه لا يتكون من ماء المرأة ولد، بل الله على كل شيء قدير. م- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل واحد وقد يكون امرأة) له دقائق ممتدة إلى جميع العالم وهو شخص غريب المقام لا يوجد منهم في كل زمان إلا واحد يلتبس على بعض أهل الطريق ممن يعرفه بحالة القطب، فيتخيل أنه القطب وليس بالقطب. ن- (ومنهم رضي الله عنهم: رجل يسمى بمقامه سقيط الرفرف ابن ساقط العرش) قال سيدي محيي الدين:لقيته بقونية آيته من كتاب الله {والنجم إذا هوى} حاله لا يتعداه، شغله بنفسه وبربه، كبير الشأن عظيم الحال، رؤيته مؤثرة في حال من يراه، فيه انكسار، هكذا شاهدته صاحب انكسار وذل، أعجبتني صفته، له لسان في المعارف، شديد الحياء. س- (ومنهم رضي الله عنهم: رجلان يقال لهما رجال الغنى بالله) في كل زمان من عالم الأنفاس أي الأولياء أصحاب المراتب كما تقدم، آيتهما من كتاب الله {والله غني عن العالمين} يحفظ الله بهما هذا المقام، للواحد منهما إمداد عالم الشهادة فكل غني في عالم الشهادة فمن هذا الرجل، وللآخر منهما إمداد عالم المكلوت فكل غنى بالله في عالم المكلوت فمن هذا الرجل، والذي يستمدان منه (هذان الرجلان) روح علوي متحقق بالحق غِناهُ الله ما هو غناه بالله، فإن أضفته إليهما فرجال الغني ثلاثة وإن نظرت إلى بشريتهما، فرجال الغنى اثنان، وقد يكون منهم النساء فغني بالنفس وغني بالله وغني غناه الله، قال سيدي محيي الدين: ولنا جزء لطيف في معرفة هؤلاء الرجال الثلاثة رضي الله عنهم.