انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 217

وهم الذين يمدون الأوتاد، الغالب على أحوالهم الروحانية، قلوبهم سماوية، مجهولون في الأرض، معروفون في السماء. أحدهم على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، والآخر على قلب شعيب عليه السلام، والثالث على قلب صالح عليه السلام، والرابع على قلب هود عليه السلام، ينظر إلى أحدهم من الملأ الأعلى عزرائيل، وإلى الآخر جبريل. وإلى الآخر ميكائيل. وإلى الآخر اسرافيل. شأنهم عجيب وأمرهم غريب. قال سيدي محيي الدين ما لقيت فيمن لقيت مثلهم، لقيتهم بدمشق فعرفت أنهم هم وقد كنت رأيتهم ببلاد الأندلس واجتمعوا بي ولكن لم أكن أعلم أن لهم هذا المقام، بل كانوا عندي من جملة عباد الله، فشكرت الله على أن عرفني بمقامهم وأطلعني على حالهم. و- (ومنهم رضي الله عنهم: أربعة وعشرون نفساً في كل زمان يسمون رجال الفتح) لا يزيدون ولا ينقصون، بهم يفتح الله على قلوب أهل الله ما يفتحه من المعارف والأسرار جعلهم الله على عدد الساعات، لكل ساعة رجل منهم، فكل من يفتح عليه في شيء من العلوم والمعارف في أي ساعة كانت من ليل أو نهار فهو لرجل تلك الساعة، وهم متفرقون في الأرض ولا يجتمعون أبداً، كل شخص منهم لازمٌ مكانه لا يبرح أبداً، فمنهم باليمن اثنان، ومنهم ببلاد الشرق أربعة، ومنهم بالمغرب ستة، والباقي بسائر الجهات، آيتهم من كتاب الله {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها}.