ج- (ومنهم رضي الله عنهم: ثمانية رجال يقال لهم رجال القوة الإلهية) آيتهم من كتاب الله {أشداء على الكفار} لهم من الأسماء الإلهية (ذو القوة المتين) لا تأخذهم في الله لومة لائم، وقد يسمون رجال القهر، لهم همم فعالة في النفوس وبهذا يعرفون. كان بمدينة فاس منهم رجل واحد يقال له أبوعبدالله الدقاق، كان يقول: (ما اغتبت أحداً قط، ولا أغتيب بحضرتي أحد قط). قال سيدي محيي الدين ولقيت أنا منهم ببلاد الأندلس جماعة ولقيت أنا منهم أثر عجيب ومعنى غريب وكان بعض شيوخي منهم. (ومن نمط هؤلاء رضي الله عنهم خمسة رجال) في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون هم على قدم هؤلاء الثمانية في القوة غير أن فيهم ليناً ليس في الثمانية وهم على قدم الرسل في هذا المقام، آيتهم قوله تعالى {فقولا قولاً ليناً} وقوله تعالى {فبما رحمة من الله لنت لهم} فهم مع قوتهم لهم لين في بعض المواطن. أما في العزائم فهم على قوة الثمانية على السواء ويزيدون عليهم بما ذكرناه مما ليس للثمانية. قال سيدي محيي الدين رضي الله عنه وقد لقينا منهم رضي الله عنهم وانتفعنا بهم. د- (ومنهم رضي الله عنهم: خمسة عشر نفساً) هم رجال الحنان والعطف الإلهي آيتهم آية الريح السليمانية {تجري بأمره رخاء حيث أصاب} لهم شفقة على عباد الله مؤمنهم وكافرهم، ينظرون الخلق بعين الجود والوجود، لا بعين الحكم والقضاء، لا يولي الله قط منهم أحداً ولاية ظاهرة من قضاء أو ملك لأن ذوقهم ومقامهم لا يحتمل القيام بأمر الخلق فهم مع الخلق في الرحمة المطلقة التي قال الله تعالى فيها {ورحمتي وسعت كل شيء} ولقيت منهم جماعة وماشيتهم على هذا القدم. هـ- (ومنهم رضي الله عنهم: أربعة أنفس في كل زمان) لا يزيدون ولا ينقصون، آيتهم من كتاب الله {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن} وآيتهم أيضاً في سورة الملك {الذي خلق سبع سموات طباقاً ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} هم رجال الهيبة والجلال. كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم لا خوف ظلم ولكن خوف اجلال