انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 215

أ- (فمنهم رضي الله عنهم: رجال الغيب) وهم عشرة لا يزيدون ولا ينقصون هم أهل خشوع فلا يتكلمون إلا همساً لغلبة تجلي الرحمن عليهم دائماً في أحوالهم. قال تعالى: {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً} وهؤلاء هم المستورون الذين لا يعرفون، خبأهم الحق في أرضه وسمائه فلا يناجون سواه ولا يشهدون غيره {يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً}. دأبهم الحياء إذا سمعوا أحداً يرفع صوته في كلامه ترعد فرائصهم ويتعجبون، واعلم أن لفظ رجال الغيب في اصطلاح أهل الله يطلقونه يريدون به هؤلاء الذين ذكرناهم وهي هذه الطبقة وقد يطلقونه ويريدون به من يحتجب عن الأبصار من الإنس، وقد يطلقونه أيضاً ويريدون به رجالاً من الجن من صالحي مؤمنينهم. وقد يطلقونه على القوم الذي لا يأخذون شيئاً من العلم والرزق المحسوس من الحس ولكن يأخذونه من الغيب. ب- (ومنهم رضي الله عنهم: ثمانية عشر نفساً أيض. هم الظاهرون بأمر الله عن أمر الله) لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان، ظهورهم بالله قائمون بحقوق الله مثبتون الأسباب، العوائدُ لهم عادةٌ، آيتهم {قل الله ثم ذرهم} وأيضاً {إني دعوتكم جهاراً}، كان منهم شيخنا أبومدين رحمه الله تعالى كان يقول لأصحابه: أظهروا للناس ما عندكم من الموافق كما يظهر الناس بالمخالفة، وأظهروا ما أعطاكم الله من نعمه الظهرة (يعني خرق العوائد) والباطنة (يعني المعارف) فإن الله يقول: {وأما بنعمة ربك فحدث} وقال عليه الصلاة والسلام: (التحدث بالنعمة شكر).