انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 213

(ومنهم رضي الله عنهم: أربعون شخصاً على قلب نوح عليه السلام) في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، هكذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الطبقة، أن في أمته أربعين على قلب نوح عليه السلام وهو أول الرسل والرجال الذين هم على قلبه صفتهم القبض ودعاؤهم دعاء نوح: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات، ولا تزد الظالمين إلا تبارا} ومقام هؤلاء الرجال مقام الغيرة الدينية وهو مقام صعب المرتقى، وكل ما تفرق في هؤلاء الأربعين اجتمع في نوح، كما أنه كل ما تفرق في الثلاثمائة اجتمع في آدم وعلى معارج هؤلاء الأربعين عملت الطائقة الأربعينيات في خلواتهم لم يزيدوا على ذلك شيئاً وهي خلوات الفتح عندهم، ويحتجون على ذلك بالخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه). (ومنهم رضي الله عنهم: سبعة على قلب الخليل عليه السلام) لا يزيدون ولا ينقصون في كل زمان، ورد به الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاؤهم دعاء الخليل: {رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين} ومقامهم مقام السلامة من جميع الريب والشكوك، وقد نزع الله عنهم الغل من صدورهم في هذه الدنيا وسلم الناس من سوء ظنهم، إذ ليس لهم سوء الظن، بل ما لهم ظن، فإنهم أهل علم صحيح فإنما الظن يقع ممن لا علم له فيما لا علم له به بضرب من الترجيح، فلا يعلمون من الناس إلا ما هم عليه الناس من الخير، وقد أسبل الله بينهم وبين الشرور التي هم عليها -الناس- حجب. قال سيدي محيي الدين: وقد لقيتهم يوماً وما رأيت أحسن سمتاً منهم علماً وحلماً:(إخوان صدق على سرر متقابلين) وقد عجلت لهم جناتهم المعنوية الروحانية في قلوبهم.