وثم ختم آخر يختم الله به الولاية العامة من آدم إلى آخر ولي وهو عيسى عليه السلام هو ختم الأولياء، كما كان ختم دورة الفلك فله يوم القيامة حشران يحشر في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويحشر رسولاً مع الرسول عليهم السلام. (ومنهم رضي الله عنهم: ثلاثمائة نفس على قلب آدم عليه السلام) في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون، واعلم أن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق هؤلاء: الثلاثمائة (أنهم على قلب آدم) وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في غير هؤلاء، ممن هو على قلب شخص من أكابر البشر أو الملائكة، إنما معناه أنهم يتقلبون في المعارف الإلهية تقلب ذلك الشخص إذا كانت واردات العلوم الإلهية إنما تَرِدُ على القلوب، فكل علم يَردُ على قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول فإنه يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه، وربما يقول بعضهم فلان على قدم فلان، وهو بهذا المعنى نفسه، وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هؤلاء الثلاثمائة أنهم على قلب آدم. وقال سيدي محيي الدين: وما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم ثلاثمائة في أمته فقط، أو هم في كل زمان وما علمنا أنهم في كل زمان إلا من طريق الكشف، وأن الزمان لا يخلو عن هذا العدد ولكل واحد من هؤلاء الثلاثمائة من الأخلاق الإلهية ثلاثمائة خلق إلهي، من تخلق بواحد منها حصلت له السعادة وهؤلاء هم المجتبون المصطفون ويستحبون من الدعاء ما ذكره الحق سبحانه في كتابه {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين}.