(ومنهم رضي الله عنهم: الأبدال) وهم سبعة، لا يزدون ولا ينقصون، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة، لكل بدل منهم اقليم فيه ولاية، الواحد منهم على قدم الخليل وله الاقليم الأول، والثاني على قدم الكليم، والثالث على قدم هارون، والرابع على قدم ادريس، والخامس على قدم يوسف، والسادس على قدم عيسى، والسابع على قدم آدم على الكل الصلاة والسلام. وسموا أبدالاً لكونهم إذا فارقوا موضعاً ويريدون أن يخلفوا به بدلاً منهم في ذلك الموضع لأمر يرون فيه مصلحة وقربة يتركون به شخصاً على صورتهم، لا يشك أحداً ممن أدرك رؤية ذلك الشخص أنه عين ذلك الرجل، وليس هو بل هو خص روحاني يتركه بدله بالقصد على علم منه، فكل من له هذه القوة فهو البدل، ومن يقيم الله عنه بدلا في موضع ما ولا علم له بذلك فليس من الأبدال المذكورين. وقد يتفق ذلك كثيراً عايناه ورأيناه، ورأينا هؤلاء السبعة الأبدال بمكة، لقيناهم خلف حطيم الحنابلة، وهنالك اجتمعنا بهم فما رأيت أحداً أحسن سمتاً منهم، وكنا قد رأينا منهم موسى البيدراني بأشبيلية سنة 586. وصل إلينا بالقصد واجتمع بنا، ورأينا منهم شيخ الجبال محمد بن أشرف الرندية ولقي منهم صاحبنا عبدالمجيد بن سلمة شخصاً اسمه معاذ بن أشرص كان من كبارهم، وبلغني سلامه علينا، سأله عبدالمجيد هذا عن الأبدال بماذا كانت لهم هذه المنزلة؟ فقال الأربعة التي ذكرها أبوطالب المكي، يعني: الجوع والسهر والصمت والعزلة.