القسم الأول في ذكر أصحاب مراتب الولاية الذي يحصرهم عدد (فمنهم رضي الله عنه: الأقطاب) وهم الجامعون للأحوال والمقامات بالأصالة أو بالنيابة، وقد يتوسعون في هذا الإطلاق فيسمون قطبا كل من دار عليه مقام ما من المقامات وانفرد به في زمانه على أبناء جنسه. وقد يسمى رجل البلد قطب ذلك البلد، وشيخ الجماعة قطب تلك الجماعة، ولكنَّ الأقطاب المصطلح على أن يكون لهم هذا الاسم مطلقاً من غير إضافة لا يكون منهم في الزمان إلا واحد وهو الغوث أيضاً هو من المقربين وهو سيد الجماعة في زمانه، ومنهم من يكون ظاهرَ الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام، كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبدالعزيز والمتوكل، منهم من حاز الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر كأحمد بن هارون الرشيد الستي وكأبي يزيد البسطامي، وأكثر الأقطاب لا حكم لهم في الظاهر. (ومنهم رضي الله عنهم: الأئمة) لا يزيدون في كل زمان على اثنين لا ثالث لهم. الواحد عبدالرب، والآخر عبدالملك، والقطب عبدالله ولو كانت أسماؤهم ما كانت، وهما اللذان يخلفان القطب إذا مات، وهما له بمنزلة الوزيرين، الواحد منهم مقصور على مشاهدة عالم الملكوت والآخر على عالم الملك. (ومنهم رضي الله عنهم: الأوتاد) وهم الأربعة ف كل زمان لا زيدون ولا ينقصون. رأينا شخصاً منهم بمدينة فاس يقال له ابن جعدون كان ينخل الحناء بالأجرة. الواحد منهم يحفظ الله به المشرق وولايته فيه، والآخر المغرب، والآخر الجنوب والآخر الشمال والتقسيم من الكعبة، وقد يكون منهم النساء، وكذلك غيرهم، وألقابهم عبدالحي، وعبدالعليم، وعبدالقادر، وعبدالمريد.