انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 196

هجم السرور عليً حتى أنه من فرط ما قد سرني أبكاني فالفرح تحصل منه انفعالات في القلب تحصل منها الاضطرابات الجسمانية فيحصل الرقص وما هو أكثر من الرقص فما بالك بالذاكر لله تعالى المتعلق قلبه به سبحانه فإنه يكون أعلى وأرقى في الفرح والسرور ويكون صاحبها أكثر اضطراباً وتمايلاً لأن الذكر له لذة عجيبة وطرب غريب فإذا ما سمع المنشد وكان جالساً هام وقام ونزل الذكر مهتزاً متمايلاً من غير قصد ألا ترى أن الخيل إذا سمعت الطبل ترقص في مربطها والإبل بالغناء كما في حديث أنجشة وفي الواقع أن المسألة مسألة شعور وإحساس كما قال: لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها فإذا كان الحيوان الأعجم يهتز للطرب أفلا يهتز الإنسان للذكر؟ لا يعرف هذا إلا من ذاق وعرف كما قال سيدي أبي يزيد البسطامي: من ذاق طعم شراب القوم يدريه ومن دراه غدى بالروح يشريه وقال سيدي أبو مدين الغوث شيخ سيدي محيي الدين بن العربي: إذا هتزت الأرواح شوقاً إلى اللقا ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى (4) الطبل والبندار والطاس والصفير والمزمار وأما الطبل والبندار والطاس والصفير والمزمار فهو من قبيل الدعاية. والدعاية أمر اللّه بها في كتابه العزيز والسنة المطهرة. أما الكتاب العزيز فقوله تعالى: >ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله وفي قوله تعالى {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً} وفي قوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} يعني كل كلام فيه تحريض وتشجيع وبيان لما سيكون فهو دعاية والدعاية إلى الذكر ذكر، والدعاية إلى الخير خير، فمن أراد أن يدعوا إلى ذكر الله تعالى فليفعل بكافة طرق الدعاية من القول والإعلان عن ذلك بكافة طرقه وهو من عمل الخير.