فقد عرفت مما قدمنا أن الخوف والفزع يحصل للقلب عند وجود ما يحصل للشخص ما يكون سبباً لذلك وأيضاً عند حصول ما لم يألفه من قبل كما يحصل لكل انسان عند ذلك وإذا حصل للقلب الخوف والفزع يحصل الإضطراب لجميع الجسم فيرتعد لذلك وتضطرب أعصابه وهذا في كل بشر كما حصل لحضرته صلى الله عليه وسلم في بدء الوحي من قوله الشريف للسيدة خديجة رضي اللّه تعالى عنها (دثروني دثروني) وأيضاً عند فترة الوحي من قوله: اللّهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين (زملوني زملوني رأيت الذي جاءني بحراء ساداً الأفق) فالوجل إذا حصل للقلب يحصل الأضطراب لجميع الأعصاب، لأن القلب للجسم كعمود الرمي فبأقل حركة منه تحرك جميع الجسد فإذا عرفت ذلك فاعرف أنه لا يحركه إلا أحد شيئين وهو الفزع أو السرور وحركة الفزع والخوف لها حالة خاصة، وحركة السرور لها أحوال عند صاحب القلب وهي أشد من الأولى لما في ذلك من فيض الفياض الكريم فيكون هذا عند صاحبه خير من الدنيا وما فيها ولقد شاهدنا العبد الصالح يقول واللّه لو ختم لي على الإيمان لرقصت قبل الموت بأيام، وإن أيامه قربت للآخرة وجاء بعد أيام وهو جالس مع الناس فقام وأخذ عصاه ووقف في الشارع يرقص ويقول: ختم لي بالإيمان ووصل منزله ومات رحمة اللّه تعالى عليه وعلى جميع المسلمين. ومن الوجل الذي يحصل للقلب المغامرة الشديدة والإغلاق الفادح الذي لا يعرف صاحبه ما خرج منه من الكلام وهو الغضب الشديد حتى أن الشارع الشريف لم يؤاخذه بما يصدر عنه. روى أبو داود في سننه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: (لا طلاق في إغلاق) قال الخطابي شارحه عقب الرواية كأنها من المتن أي في غضب يعني أن من دواعي اهتزاز الجسد شدة الغضب بل أحيانا يكون صاحبه في منتهى الرعشة فإذا كانت هذه دواعي الاهتزاز للجسم أفلا يكون الفرح من أكبر دواعي الاضطراب والرقص وخاصة إذا كان فجأة كما قال العارف: