انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 197

هل رأيت مطبلاً أو مزمراً يذكر؟ كلا - بل هم كل مشتغل بما في يده ملتفت لإتقانه من النغم والحركة فهو دعاية للذكر وهو حسن مشجع محرض مهيج وليسواهم في ذكر اللّهم إلا أن يقال (هم القوم لا يشقى جليسهم) وأما بيان السنة في نشر الدعاية وتعليم العباد لها فهو كثير وكان يكفينا أمر اللّه تعالى لحضرته صلى الله عليه وسلم في الكتاب العزيز وبيانه فيه فمنها ارسال حضرته صلى الله عليه وسلم - الكتب للملوك - وإرسال أصحابه إلى الجهات لنشر الدعوة الإسلامية ومنها ترغيب المجاهدين في الجهاد وبيان حضرته صلى الله عليه وسلم ما وعد اللّه تعالى به المجاهدين في سبيله من النعيم المقيم في الدنيا والآخرة التي أخذت منها جميع الدول في العالم وزارة خاصة تتسمى وزارة الدعاية، والدعاية في كل شيء بحسبه ولا ينكرها إلا كل جاهل بالكتاب والسنة والإجماع وهي بمعنى الترغيب والتشجيع والتهيج والحدث على فعل الخير واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. (5) التصفيق أما التصفيق الذي يحدث من قائد الذاكرين بالضرب على كفيه على مقتضى نغمة الذاكرين بالذكر فهو جائز لأنه من قبيل النشيد الذي هو منشؤه إشحاذ أذهان الذاكرين وحملهم على جمع الهمة وجدهم واجتهادهم ليكون باعثاً لهم على استحضار قوتهم وتعلق قلب الذاكر باسم المذكور سبحانه وتعالى فهو أكبر محرك لمشاعرهم وموقظ لنفوسهم ومنبه لأرواحهم لتعلقها بخالقها ليكون التوجه منهم ظاهراً وباطناً حتى ينالوا الرحمة التي وعدهم سبحانه. ولا يخرجون من الذكر إلا بحظ وافر كما وعدهم سبحانه في قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللّه ذكراً كثيرا} ولا يلذ لهم ذلك ولا تسهل عليهم تلك الكثرة إلا بذلك المشجع. وأما قول أعدائهم المستشهدين بقول اللّه تعالى {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} فهو مردود لأن اللّه تعالى عاب على الكافرين صلاتهم بالتغيير لها.