روي سفيان عن السدي في قوله عز وجل {الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم}. قال: (إذا أراد أن يظلم مظلمة قيل له - اتق اللّه كف ووجل قلبه) - أي خاف - والوجل هو الخوف، ووصف اللّه المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكر اللّه تعالى لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، وكأنهم بين يديه. ونظيره هذه الآية {وبشر المخبتين الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم} وقال تعالى {وتطمئن قلوبهم بذكر اللّه} فهذا يرجع إلى كمال المعرفة وثقة القلب والوجل الفزع من عذاب اللّه فلا تناقض وقد جمع اللّه تعالى بين المعنيين في قوله {اللّه نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه} أي تسكن نفوسهم من حيث اليقين إلى اللّه وإن كانوا يخافون اللّه. فهذه حالة العارفين باللّه الخائفين من سطوته وعقوبته فهذا وصف حالهم وحكاية مقالهم ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم ولا على طريقتهم. وروى الترمذي عن العرباض بن الحديث. وسأل رجل الحسن (أي البصري) فقال: يا أبا سعيد، أمؤمن أنت؟ فقال له: الإيمان إيمانان، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحشر والحساب فأنا مؤمن به، وإن كنت تسألني قوله تبارك وتعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم - إلى قوله - أولئك هم المؤمنون حقاً فو اللّه ما أدري أنا منهم أم لا، وقال أبو بكر الواسطي: من قال: أنا مؤمن باللّه حقاً، قيل له: الحقيقة تشير إلى إشراف واطلاع وإحاطة، فمن فقدهم فقد دعواه فيه. وقد جاء في مجمع الزوائد عن عبداللّه بن عقبة: (كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتمايلون في الذكر كما يمايل الريح الأشجار).