انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 19

وقد قال الحسين بن الحسن السبط لبعض الغلاة فيهم (ويحكم أحبونا لله فإن أطعنا الله فأحبونا وإن عصينا الله فأبغضونا، ويحكم لو كان نافعاً بقرابة من رسول الله بغير عمل بطاعته لنفع بذلك من أهو أقرب إليه منا، والله إني أخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين، وأرجو أن يؤت المحسن منا أجره مرتين. وكأنه أخذ ذلك من قوله تعالى {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين}. كذا في الصواعق. وفي طبقات المناوى حكاية هذا الكلام عن الحسن السبط نفسه، وزيادة أبيه وأمه بعد قوله من هو أقرب إليه منا، فلعل القول تعدد، واعلم أنه لا ينبغي لمنسوب إليه أن يتكل على ما ذكر لأنه إنما ثبت لمن هو في الواقع متصل به عليه الصلاة والسلام من آل بيته ومن أين تحقق ذلك لقيام احتمال زلل بعض النساء وكذب بعض الأصول في الانتساب وإن كانا خلاف الظاهر، على أن المأثور عن أكابر آل البيت شدة خشيتهم من الله تعالى، وعظم خوفهم من عذابه، وكثرة تأسفهم على أدنى تقصير وقع منهم رضي الله عنهم ونفعنا بهم. ومنها أن وجودهم أمان لأهل الأرض، أخرج جماعة منهم بسند ضعيف أنه قال: (النجوم أمان لأهل السماء وأهل البيت أمان لأمتي) وفي رواية ضعيفة (أهل بيتي أمان لأهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يوعدون). وفي أخرى لأحمد (إذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض). وفي رواية صححها الحاكم على شرط الشيخين (النجوم أمان لأهل الأرض من الشرق، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف).