زاد البخاري (لكن لهم رحما سأبلها ببلالها). ووجه عدم المنافاة كما قاله المحب الطبري، أنه ، لا يملك لأحد شيئاً لا نفعاً ولا ضراً، لكن اللّه عز وجل يُمَلِّكُهُ نفع أقاربه، بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة، فهولا يملك إلا ما يملكه له مولاه كما أشار إليه بقوله غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها وكذا معنى قوله لا أغنى عنكم من الله شيئاً. أي بمجرد نفسي من غير ما يكرمني به الله، من نحو شفاعة، أو مغفرة، وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل، والحرص على أن يكونوا أولى الناس حظاً في تقوى الله وخشيته، ثم أومأ إلى حق رَحِمهِ لإدخال نوع طمأنينية عليهم، وقيل هذا قبل علمه بنفع الانتساب إليه، وبأنه يشفع في إدخال قوم الجنة بغير حساب، ورفع درجات آخرين، وإخراج آخرين من النار، نعم يستفاد من قوله في الحديث السابق، أوليائي منكم المتقون. وقوله (إنما وليي الله وصالحوا المؤمنين)، أن نفعا رحمه وقرابته، وإن لم ينتف لكن ينتفي عنهم بسبب عصيانهم وولاية اللّه ورسوله لكفرانهم نعمة قرب النسب إليه، بارتكابهم ما يسوءه، عند عرض أعمالهم عليه. ومن ثم يعرض عمن يقول له منهم في القيامة يا محمد كما في الحديث المتقدم.