(تنبيه) لا ينافي ما في هذه الأحاديث من نفع الانتساب إليه ما في أحاديث أخرى من حثه لأهل بيته على خشية الله تعالى وطاعته، وأن القرب إليه يوم القيامة إنما هو بالتقوى، وأنه لا يغني عنهم من الله شيئاً كالحديث الصحيح أنه لما نزل قوله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين}، دعا قريشاً فاجتمعوا، فعم وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار، إلى أن قال يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبدالمطلب، يا بني عبدالمطلب، لا أملك لكم من الله شيئاً غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها، أي سأصلها بصلتها. وكالحديث الذي رواه أبو الشيخ، (يا بني هاشم ليأتين الناس يوم القيامة بالآخرة يحملونها على ظهورهم، وتأتون بالدنيا على ظهوركم، لا أغني عنكم من الله شيئاً). وكالحديث الذي رواه البخاري في الأدب المفرد (إن أوليائي يوم القيامة المتقون. وإن كان نسب أقرب من نسب لا يأتي الناس بالأعمال، وتأتون تحملونها على رقابكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا وهكذا وأعرض في كلا عطفيه). وكالحديث الذي أخرجه الشيخان عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله جهاراً غير سر يقول (إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي، إن وليي اللّه وصالحوا المؤمنين).