وروينا في التفسير (قل كل يعمل على شاكلته) قال على وحدانيته يعني بذلك على توحيده الذي يوحد اللّه عز وجل به ويعرفه منه، والشاكلة، الطريقة، والخلق قد شاكله وقد شكل فيه، ومن ذلك قول علي رضي الله عنه: لكل مؤمن سيد من عمله، فهذا السيد من العمل هو الذي يرجو به المؤمن النجاة، ويفضل به عند مولاه. وقال بعض العلماء: كان عباد الكوفة أربعة: أحدهم صاحب ليل، ولم يكن صاحب نهار، والآخر صاحب نهار ولم يكن صاحب ليل، وبعضهم صاحب سر ولم يكن صاحب علانية، والآخر صاحب علانية ولم يكن صاحب سر، وقد كان بعضهم يفضل عبادة النهار على عبادة الليل، لما فيها من مجاهدة النفس وكف الجوارح، لأن النهار مكان حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين، فإذا سكن العبد عند حركة الغافلين وموضع ظهور الجاهلين كان هو التقي المجاهد والفاضل العابد. وقد قيل أن العبادة ليست الصوم والصلاة فحسب، بل أفل العبادة أداء الفرائض واجتناب المحارم، وتقوى اللّه عز وجل عند اكتساب الدرهم، وهذا هو أعمال النهار. وقد قال اللّه عز وجل: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} أي ما كسبت جواركم فعلق الاجتراح بالنهار {ثم يبعثكم فيه} فإذا لم يعلم من عبد اجتراحا بالنهار ولم يبعثه فيه في مخالفة فمن أفضل منه؟. وكان الحسن يقول: (أشد الأعمال قيام الليل بالمداومة على ذلك، ومداومة الأوراد من أخلاق المؤمنين، وطرائق العابدين، وهي مزيد الايمان وعلامة الايقان).