انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 177

وخرج يوماً فقال (إني صائم) ثم دخل فقلنا يا رسول اللّه أهدي لنا عيش. فقال (أما إني كنت أردت الصوم ولكن قربيه) وكان ورده صلى الله عليه وسلم حكم ما ورد عليه فعن هذا المعدن يكون تصريف العارفين، ومن هذا المعنى تكون مشاهدة الموقنين. ليسوا مع اللّه بايراد توقيت ولا يقطع على تحديد كما قيل لبعضهم: بأي شيء عرفت اللّه عز وجل؟ فقال (بفسخ العزائم وحل العقد) ولكن الأوراد طريق العمال والوظائف أحوال العباد، منها دخلوا وفيها يرفعون إلى أن يشهدوا الواحد فتكون الأوراد كلها وارداً واحداً، ويكونون بشهاداتهم قائمين. قال بعض العلماء من السلف (الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر، على أعداد الأنبياء المرسلين، كل مؤمن على خلق منها هو طريقه إلى اللّه عز وجل، ووجهته من اللّه عز وجل ونصيبه، وفي كل طريقة من المؤمنين طبقة، وبعضهم أعلى مقاماً من بعض) وقال عالم آخر (الطرق إلى اللّه عز وجل بعدد المؤمنين) وقال بعض العارفين الطرق إلى اللّه بعدد الخليقة، يعني أن للشهيد بكل خلق طريقاً، فقد صارت المكونات للمكون طرقات. وروينا في الخبر (الإيمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون طريقة، من لقي اللّه عز وجل بالشهادة على طريقة منها دخل الجنة) ومن هذا قوله عز وجل {قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} فدل أنهم كلهم مهتدون، وبعضهم أهدى من بعض بمعنى أنه أقرب إلى اللّه عز وجل وأفضل، وقد ندب إلى القرب في الأمر بطلبه، وأخبر عن المقربين بالمنافسة في طلب القرب فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وابتغوا إليه الوسيلة} يعني القرب. وقال تعالى فيما آخبر {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} فأقرب الخلق من اللّه عز وجل أعلاهم عنداللّه عز وجل وأعلاهم عنده أعرفهم به وأفضلهم لديه.