أما سمعت قوله عز وجل {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى اللّه له البشرى} وأيقنوا أن الصلاة عماد الدين، ولا صلاة إلا للمتقين، ولا تقوى إلا بإنابة، كما قال تعالى {منيبين إليه واتقوه} ثم قال: {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} فهذه عبادة العارفين على سنة النبيين، فإنابتهم مشاهدتهم لمذكورهم كقوله في وصف ضدهم {كانت أعينهم في غطاء من ذكرى} فهم عن كشف من ذكره إذ كانوا بضد وصفهم وحقيقة ذكرهم نسيانهم لسوى كذورهم بمعنى قوله: {واذكر ربك إذا نسيت} فأخرجهم الذكر له إلى الفرار إليه كما فهموا عنه إذ يقول: {لعلكم تذكرون}، {ففروا إلى اللّه} فلما هربوا إليه آواهم بقربه ووهب لهم هداية إلى حبه ونشر لهم من رحمته وطواهم في قبضته فلم يرهم إلا هم ولم يعرفهم سواهم وقد قال تعالى: {وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا اللّه فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته} وقال تعالى: {إني ذاهب إلى ربي سيهدين}. ذكر الأوراد وما يرجى بها من الازدياد ولكن بمواصلة الأوراد المرسومة والأعمال الموقتة المعلومة، يستبين للمريد النقصان من المزيد، ويعرف قوة العزم والشره، من وهن العادة والفترة.