انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 175

وفي الأوراد أيضاً فضيلة، وهو أن العامل إذا شغل عنها بمرض أو سفر كتب له الملك مثل ثواب ما كان يعمل في الصحة، وقد يكون نوم العارف أفضل من صلاة الجاهل، لأن هذا النائم سالم، وهو ذلك الزاهد العالم إذا استيقظ وجد وهذا الصائم القائم لا يؤمن عليه الآفات وتطرقه الأعداء في العبادات. وهو ذلك الجاهل المغتر إذا وجد فقد، وقد روينا في خبر (نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح) وفي الحديث (عالم واحد أشاد على الشيطان من ألف عابد) وروينا في خبر مقطوع (لو وقعت هذه على هذه يعنى السماء على الأرض ما ترك العالم علمه لشيء ولو فتحت الدنيا على عابد ترك عبادة ربه) ولأن العالم قد يكاشف في نومه بالآيات والعبر ويكشف له الملكوت الأعلى والأسفل، ويخاطب بالعلوم ويشاهد القدرة من معنى ما تشهده الأنبياء في يقظتهم فيكون نوم العارف يقظة لأن قلبه حياة ويكون يقظة الغافل نوماً لأن قلبه موات فيعدل نوم العالم يقظة الجاهل وتقرب يقظة الجاهل الغافل من نوم العالم - كيف وقد جاء في خبر أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أحد فقال (هذا جبل أحد ولا يعمل خلق ما وزنه وإن من أمتي من تكون التسبيحة منه والتهليلة أوزن عند اللّه عز وجل منه). وفي حديث ابن مسعود إذ قال لعمر: (ما أنكرت أن يكون عمل عبد في يوم واحد أثقل ممن في السماوات والأرض، ثم وصف ذلك بأنه هو العاقل عن اللّه عز وجل الموقن العالم به). وقد سئلت عائشة رضي اللّه عنها عن صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت: (ما كان يخص رمضان بشيء دون غيره ولا كان يزيد في رمضان على سائر السنة شيئا).