انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 16

واعلم أن مقتضى الاحتياط أن تحب وتحترم المنسوب إليه من حيث قرابته منه، وإن طعن في نسبه كما قاله الشعراني وغيره. لاحتمال بطلان الطعن وصحة النسب، في الواقع، بل محبته واحترامه من حيث قرابته أبلغ في رعاية جانبه عليه الصلاة والسلام، من محبة واحترام من لا طعن في نسبه فافهمه. ومنها انتفاعهم بنسبهم له ، وانتفاع من صاهرهم بمصاهرتهم يوم القيامة. إذ مصاهرتهم مصاهرة له وصح أنه قال على المنبر (ما بال أقوام يقولون إن رحم رسول الله لا تنفع يوم القيامة بلى إن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة وإني أيها الناس فرط لكم على الحوض). وصح أن عمر بن الخطاب خطب لنفسه أم كلثوم بنت فاطمة من أبيها علي بن أبي طالب، فاعتل بصغرها، وبأنه حابسها لولد أخيه جعفر، فألح عليه عمر ثم صعد المنبر فقال: أيها الناس واللّه ما حملني على الإلحاح على علي في ابنته إلا أني سمعت النبي يقول: (كل سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وصهري) فأمر بها علي فزينت وبعث بها إليه فلما رآها قام وأجلسها في حجره فقبلها ودعا لها فلما قامت أخذ بساقها وقال لها قولي لأبيك قد رضيت فلما جاءت قال لها ما قال لك فذكرت له جميع ما فعله وما قاله، فأنكحها إياه فولدت له زيداً، مات رجلاً، قال ابن حجر: وتقبيلها وضمها على وجه الإكرام، لأنها لصغرها لم تبلغ حداً يشتهي حتى يحرم ذلك، ولولا صغرها ما بعث بها أبوها. لذلك قال ابن الصباغ وكان ذلك في سنة سبع عشرة من الهجرة، ودخل بها في ذي القعدة من السنة المذكورة وكان صداقها أربعين ألف درهم.