انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 168

وقد عرفنا اللّه أنه ما يعطيه إلا بحسب حاله في قوله: (إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)، الحديث فلهذا رجحت الطائفة ذكر لفظة اللّه وحدها أو ضميرها من غير تقييد فما قصدوا لفظة دون استحضار ما يستحقه المسمى، وبهذا المعنى يكون ذكر الحق عبده باسم عاج لجميع الفصائل اللائقة به، التي تكون في مقابلة ذكر العبد ربه بالاسم اللّه. فالذكر من العبد باستحضار، والذكر من الحق بحضور لأنا مشهودين له معلومون. وهو لنا معلوم ومشهود. فلهذا كان لنا الاستحضار وله الحضور. فالعلماء يستحضرونه في القوة الذاكرة، والعامة تستحضره في القوة المتخيلة. ومن عباد اللّه العلماء باللّه من يستحضرونه في القوتين يستحضره في القوة الذاكرة، عقلاً وشرعاً، وفي القوة المتخيلة شرعاً وكشفاَ، وهذا أتم الذكر لأنه ذكره بكله. ومن ذلك الباب يكون ذكر اللّه له ثم إن اللّه ما وصف بالكثرة شيئاً إلا الذكر وما أمر بالكثرة من شيء إلا من الذكر. قال: {والذاكرين اللّه كثيراً والذاكرات}. وقال: {اذكروا اللّه ذكراً كثيرا}. وما أتى الذكر قط إلا بالاسم اللّه خاصة معرى عن التقييد فقال {اذكروا اللّه} وما قال بكذا وقال: {ولذكر اللّه أكبر} ولم يقل بكذا، وقال {اذكروا اللّه في أيام معدوات}. ولم يقل بكذا، وقال {اذكروا اسم اللّه عليها} ولم يقل بكذا وقال: {فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه} ولم يقل بكذا وقال صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه. فما قيده بأمر زائد على هذا اللفظ لأنه ذكر الخاصة من عباده الذين يحفظ اللّه بهم عالم الدني. وكل دار يكونون فيه. فإذا لم يبق في الدنيا منهم أحد لم يبق للدنيا سبب حافظ. يحفظها اللّه من أجله فتزول وتخرب وكم من قائل اللّه باق في ذلك الوقت. ولكن ماهو ذاكر بالاستحضار الذي ذكرناه فلهذا لم يعتبر اللفظ دون الاستحضار.