وإن كان يعرف القراءة أو سماعه وسماع العلم وأن يجد ويجتهد في الدنيا لنيل الخير في الآخرة وأن يطلع على كتب الصالحين التي تدله على اللّه تعالى وأن يتخلق بالأخلاق الفاضلة وأن يتجنب الرذيلة كل ذلك عند تلقين العهد. معرفة مقام الذكر وأسراره الذكر نعت إلهي وهو نفسي وملئي في الحق وفي الخلق ومع كونه نعتاً إلهياً فهو جزاء ذكر الخلق قال تعالى: {فاذكروني أذكركم} فجعل وجود ذكره عن ذكرنا إياه، وكذلك حاله فقال تعالى: (إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)، فأنتج الذكرُ الذكر وحال الذكر حال الذكر وليس الذكر هنا بأن نذكر اسمه، بل نذكر اسمه من حيث ما هو مدح له وحمداً، إذ الفائدة ترتفع بذكر الاسم من حيث دلالته على العين، لا في حقك ولا في حقه. فإن قلت فقد رجح أهل اللّه ذكر لفظة اللّه اللّه وذكر لفظة هو على الأذكار التي تعطي النعت، ووجدوا لها فوائد.. قلت: صدقوا وبه أقول. ولكن ما قصدوا بذكرهم اللّه اللّه نفس دلالته على العين، وإنما قصدوا هذا الاسم أو الهو من حيث أنهم علموا أن المسمى بهذا الاسم أو هذا الضمير هو من لا تقيده الأكوان ومن له الوجود التام فإحضار هذا في نفس الذاكر عند ذكر الاسم لذلك وقعت الفائدة. فإنه ذكر غير مقيد فإذا قيده بلا إله إلا اللّه لم ينتج له إلا ما تعطيه هذه الدلالة. وإذا قيده بسبحان اللّه لم يتمكن له أن يحضر إلا مع حقيقة ما يعطيه التسبيح. وكذلك اللّه أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا باللّه. وكل ذكر مقيد لا ينتج إلا ما تقيد به، لا يمكن أن يجني منه ثمرة عامة، فإن حالة الذكر تقيده.