ولكن لم يشتهر قديماً وحديثاً إلا ما كان لسيدنا الصديق وهم النقشبندية. وما كان لسيدنا علي رضي الله عنه وهم الخلوتية وإن كان عن سيدنا علي كثرت الفروع بالنسبة لأولاده وكذا أخذ عن سيدتي زينب بنت سيدنا علي رضي الله عنه السيدة شعوانة البصرية، والسيدة ريحانة الحبشية، والسيدة نفيسة المرضية، وميمونة البدوية، وعابدة الكردية، ومرجعهن إلى سيدنا علي رضي الله عنه. وهذا هو سبب العهد الذي لا يكون إلا عن الأشياخ العارفين. ثم قد تعددت الطرق باشتهار الأفاضل البارزين في كل عصر كالقادرية والرفاعية والأحمدية والدسوقية والشاذلية والبيومية والإدريسية والتيجانية ومرجع الجميع إلى سيدنا علي رضي الله عنه وهي المشتهرة الآن بالخلوتية. وذلك بعد أن يختم المريد جميع الأسماء ويذكرها ويعرف علاماتها وإشاراتها يدخله الشيخ الخلوة والأسماء التي تذكر هي سبعة حسب مراتب النفس وهي معروفة عند مشايخ الطرق وقد دونه الأفاضل في كتب معروفة فراجعها إن شئت قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وحيث أنك قد عرفت أن سيدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقن سيدنا الصديق رضي الله عنه اسم الذات، ويذكره بالنفس سراً، وبعدها يأخذ القلب يتحرك بحركة النفس وبعدها يكون الذكر بالقلب تحرك النفس أو لم يتحرك كما هو معروف. وهذا هو أصل الطريقة الصديقة النقشبندية وأما أصل الطريقة الخلوتية العلوية وسندها ومصدرها فقد جاء في مجمع الزوائد ما رواه الإمام أحمد والطبراني وغيرهم. وقد روى أيضاً يوسف الكوارني أن علياً رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على أقرب الطرق إلى اللّه وأسهلها على عباده وأفضلها عند اللّه تعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إلا إلا اللّه.