انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان

الصفحة 14

وسيأتي عند ذكر السيدة زينب الكلام على العلامة الخضراء إن شاء اللّه تعالى. ومنها أنه يطلب إكرامهم، وتوقيرهم وإيثارهم، والتجاوز عن مساوئهم، واعتقاد أن فاسقهم سيهديه الله تعالى، كل ذلك لأجل قرابتهم من رسول الله . كما دل على بعض ذلك ما تقدم من الأخبار، وعلى بعضه قوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}. وقوله (يا بني عبدالمطلب إني سألت اللّه لكم ثلاثاً. أن يثبت قائمكم، وأن يهدي ضالكم، وأن يعلم جاهلكم). الحديث رواه الحاكم وصححه، وفي خبر حسن (ألا إن عيبتي وكرشي أهل بيتي والأنصار، فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم). أي في غير الحدود وحقوق الآدميين. والمراد بكونهم عيبته وكرشه، أنهم موضع سره ومعدن معارفه، تشبيهاً بالعيبة التي هي اسم لما يحوز نفيس الأمتعة، والكرش الذي هو اسم لمستقر الغذاء الذي به النمو وقيام البنية. وأخرج الدار قطني أن الحسن جاء إلى أبي بكر وهو على منبر رسول الله . فقال: أنزل عن مجلس أبي، فقال: صدقت إنه مجلس أبيك. ثم أخذه وأجلسه في حجره وبكى. فقال علي أما واللّه ما كان على رأيي. فقال أبوبكر صدقت واللّه ما اتهمتك ووقع نحو ذلك للحسين مع عمر. فانظر يا أخي عظم محبة الصديق وكمال توقيره لآل البيت وعدم تكدره مما قاله الحسن رضي الله عنهما وقد صرح العلماء بأنه ينبغي إكرام سكان بلده . وإن تحقق منهم ابتداع أو نحوه رعاية لحرمة جواره . فما بالك بذريته الذين هم بضعة منه، ولو كان بينهم وبينه وسائط. وقد روى في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحاً}، أن الأب الذي حفظا من أجله كرامة له كان سابعاً أو تاسعاً.