واستخلف بعده على الفقراء سيدي عبدالعال، وسار سيرة حسنة وعَمَّر المقام والمنارات ورتب الطعام للفقراء، وأرباب الشعائر، وأمر بتصغير الخبز على الحال الذي هو عليه اليوم وأمر الفقراء الذين صحت لهم الأحوال بالإقامة في الأماكن التي كان يعينها لهم، فلم يستطيع أحد أن يخالفه، فزمر سيدي يوسف أبا سيدي اسماعيل الإمبابي أن يقيم بامبابة وسيدي أحمد أبا طرطور أن يقيم تجاه إمبابة في البرية، وسيدي عبدالله الجيزي أن يقيم في البرية تجاه الجزيرة، وأمر سيدي وهيبا بالإقامة في برشوم الكبرى. فأما سيدي يوسف رضي الله عنه، فأقبلت عليه الأمراء والأكابر من أهل مصر، وصار سماطحه في الأطعمة لا يقدر عليه غالب الأمراء، فقال الشيخ أحمد أبوطرطور يوماً لأصحابه اذهبوا بنا إلى أخينا يوسف ننظر حاله، فمضوا إليه فقال لهم كلوا من هذه الماوردية واغسلوا الغش الذي في بطونكم، من العدس والبسلة لسيدي أحمد، فغضب الشيخ أبوطرطور من ذلك الكلام. وقال ما هو إلا كذا يا يوسف فقال هذه مباسطة فقال أبوطرطور ما هو إلا محاربة بالسهام فمضى أبوطرطور إلى سيدي عبدالعال رضي الله عنه وأخبره الخبر. فقال لا تشوش يا أبا طرطور، نزعنا ما كان معه وأطفأنا اسمه. وجعلنا الإسم الأول لولده إسماعيل. فمن ذلك اليوم انطفأ اسم سيدي يوسف إلى يومنا هذا. وأجرى الله على يدي سيدي اسماعيل الكرامات وكلمته البهائم وكان يخبر أنه يرى اللوح المحفوظ ويقول يقع كذا وكذا فيجئ الأمر كما قال فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره فبلغ ذلك سيدي إسماعيل، فقال ومما رأيته في اللوح المحفوظ أن هذا القاضي يغرق في بحر الفرات.